الإثنين، 10 أغسطس 2020 11:57 مـ
البصمة

البصمة... خبر حصري

فن × فن

رحيل نهر الفنون وصانع النجوم.. سيمون أسمر

سيمون أسمر
سيمون أسمر

يلمع اسمه فى الأذهان بقوة عندما نتحدث عن صناعة اكتشاف المواهب الغنائية فى العالم العربى، والتى نقسم مسيرتها إلى مرحلتين، الأولى قبل ظهور سيمون أسمر الذى رحل عن عالمنا مساء أمس الأول بعد صراع طويل مع المرض عن عمر 76 عاما والثانية بعد ظهوره، فقبله كان اكتشاف النجوم فى عالمنا العربى يخضع للصدفة البحتة والاجتهاد الشخصى من قبل مؤلف أو ملحن أو مطرب؛ حيث كان الصوت الشاب يذهب إلى أحد كبار الملحنين لكى يستمع إليه، ويترك الأمر إلى مزاج الملحن وقت هذا اللقاء، ونفس الأمر بالنسبة للمؤلف الشاب أو الملحن، وفى بعض الأحيان يوجد الملحن صدفة فى أحد الأماكن فيستمع إلى الصوت ويقرر اكتشافه.
ومع عام 1972 ومع ميلاد برنامج استوديو الفن على يد التليفزيونى اللبنانى «المخرج والمعد» سيمون أسمر اختلفت الحدوتة، وأصبح هناك مرحلة جديدة لاكتشاف الأصوات، وهى الاعتماد على إعداد النجم بشكل مختلف لا يعتمد على الموهبة فقط، بل يتم منح الصوت كل مقومات النجومية من ملابس ومكياج وطريقة تعامل مع الآخرين، والوقوف على المسرح وأمام الكاميرات، وذلك مع كامل الدعم إلى أن يصبح نجما فى عالم الغناء، والأسماء التى خرجت من هذا البرنامج كثيرة وأصبحت كبيرة فى سماء الفن العربى، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر النجمة الكبيرة ماجدة الرومى، ووليد توفيق، وغسان صليبا، وربيع الخولى، وراغب علامة، ومارى سليمان، وعاصى الحلانى، ونوال الزغبى، ووائل كفورى، وإليسا، وفارس كرم، ورامى عياش، وميريام فارس، وملحم زين، وفى مجال العزف والتوزيع الموسيقى خرج جان مارى رياشى، وحتى نقولا سعادة نخلة تخرج من استديو الفن عن فئة العزف على العود.
* صانع النجوم
حمل أسمر لقب «صانع النجوم» بامتياز عن طريق برنامجه الأشهر، والذى عرض أولا على القناة (7)، ليتوقف بعدها بسبب اندلاع الحرب الأهلية، ووقتها فسر عملية توقف البرنامج بقوله: «أردت أن أرتاح من المرور على الحواجز يوميا تحت القصف للوصول إلى تليفزيون لبنان».
لاقت بصمة أسمر التى رسخها فى البرنامج تفاعلا غير مألوف لدى الجمهور اللبنانى والعربى، خصوصا بعد تخريجه دفعة من أهم الفنانين فى لبنان، فحصل على العرض من المؤسسة اللبنانية للإرسال «LBC» لإعادة ضخ هذا الكم من المواهب والفنانين بعرض البرنامج على شاشتها، وهو العرض الذى قوبل بالموافقة من أسمر، ليعود مصنع النجوم العمل من جديد بتخريج فنانين وإعلاميين أصبحوا من نجوم الصف الأول لبنانيا وعربيا، محققين النجومية والشهرة أمثال: عبدالغنى طليس، معين شريف، مايا دياب، جيزيل خورى، زياد برجى، مايا نصرى، عبدو ياغى، ربيع الخولى، مارى سليمان، زين العمر، غسان صليبا، ليليان أندراوس، ورودى رحمة وغيرهم.
البرنامج قدم لنا وجوها إعلامية من خلال تقديم البرنامج، ففى العام 1972 قدمت البرنامج الصحافية صونيا بيروتى، وأيضا مادلين طبر فى العام 1980 وكلود خورى فى العام 1988 وهيام أبو شديد فى العام 1992، والشىء الأهم فى مسيرة سيمون أسمر هو استطاعته تحويل قبلة بعض البرامج المصورة إلى العاصمة اللبنانية بيروت؛ حيث قدم عشرات الأفكار التى قدمها فى أهم المحطات، وأسس لحركة فنية كان يفتقر إليها اللبنانيون خصوصا بعد الحرب الأهلية.
سيمون أسمر الذى ولد عام فى 2 يناير 1943 هو معد ومخرج مئات البرامح الفنية والترفيهية السياسية والثقافية وغيرها فى تليفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال؛ حيث كان مدير قسم برامج المنوعات فيها ومسئول عن العلاقات العامة بها وعضو فى مجلس إدارة برامجها، وقبل رحيله عمل فى الـ«إم تى فى»، وهو صاحب فكرة نهر الفنون وهو أكبر تجمع سياحى فنى، رئيس مجلس إدارة وأحد الشركاء فى شركة استوديو الفن كما أنه كان مستشارا وشريكا مع مروان أبوالغنم فى شركة ميلودى للإنتاج الفنى فى دبى، كما استطاع سيمون أن ينقل برنامجة استوديو الفن من لبنان إلى بعض الدول العربية منهم مصر وتونس والأردن وسوريا.
* استوديو الفن
كانت لسيمون أسمر بعض الآراء قبل رحيله منها ما يخص برامج اكتشاف النجوم والتى ظهرت فى عالمنا العربى بعد برنامجه الأشهر «استوديو الفن»؛ حيث قال: «كل هذه البرامج أخذت من برنامج استديو الفن، وإن كان برامج الرقص أم الموضى أم الغناء، للآن 4 برامج موجودة مقتبسة عن برنامجى، فنحن فى «استديو الفن» لدينا الغناء، الرقص، الشعر، عرض الأزياء، تصميم الأزياء، التصوير الفوتوغرافى، الكاريكاتور، إخراج الفيديو كليب، العزف، إذا نحن قدمنا كل شىء والناس أخذت من كل فئة قدمناها ما أعجبها وعملت عليها.
كما تحدث عن الفرق بين استوديو الفن عند بداية تقديمه ومراحله المختلفة بعد ذلك بقوله: اليوم الناس لم تعد تنتظر كالأمس، الناس أصبحت مسرعة فى كل ما تقوم به، فى «استديو الفن» القديم كان يغنى المشترك وبعد 6 أشهر نعلم إذا كان سينجح وينال الميدالية أم لا، أما اليوم خلال 3 أسابيع ينال المشترك الناجح الميدالية البرونزية أو الفضية أو الذهبية، وكل الذين ينالون الذهبية يتبارون للنهاية.
وعن مدى قدرته على صناعة النجوم فى ظل ظهور برامج كثيرة تؤدى نفس الغرض بتقنيات حديثة، قال: طبعا، ميريام فارس مثلا نجحت معى فى 2002 احتلت مرتبة بين المراتب الأولى أم لا؟ نعم هناك مكان للفنانين الجدد، لا ننسى أن المطربين يكبرون فى العمر والساحة تتسع لغيرهم ودائما هناك جيل جديد.
وتحدث سيمون عن النجوم التى صنعها وتخلت عنه بقوله هل من الضرورى أن يبقوا معى، هل الوالد الذى لديه 8 أولاد عليه أن يسجنهم معه فى المنزل حتى يصبح عمره 100 عام.
* وجوائز وشهادات
ونال سيمون أسمر أكثر من عشرين جائزة فى لبنان ومختلف أنحاء العالم، ومنها جائزة أفضل مبدع تليفزيونى عام 1994 وجائزة مفتاح سيدنى فى أستراليا فى العام نفسه وعام 1997 قُدمت له جائزة العام الدولية وفى عام 2003 وبمناسبة مرور 44 عاما على خدماته فى مجال الفن كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق وأصدقاء سيمون أسمر عن مجمل أعماله فى المجال المرئى والمسموع الذى يفوق المائة برنامج.
درس تخصص «صناعة النجوم» فى فرنسا على مدى أربعة أعوام تضمنت كل ما له علاقة بالفنون والإلكترونيات وهندسة الصوت وإعداد الفنانين قبل أن يتم ترشيحه من جانب «تليفزيون لبنان» حينها، وينطلق فى رحلة صناعة النجوم، وهو من مخرجين قلة فى ذلك الوقت أجادوا بشدة الاهتمام بالتفاصيل، ولذلك تربع على عرش الإخراج التليفزيونى لأنه كان يرى أن «الإخراج ليس مجرد تعليمات تقال، بل هو إحساس عالٍ بكل ما نراه من خلال عدسة الكاميرا».
* بعيدا عن الأضواء
تزوج سيمون أسمر من ندى كريدى عام 1977 ورزقا بثلاثة أولاد هم وسيم، كريم، وبشير، وكان يعتبر أن أفضل الأوقات التى يمكن أن يمضيها كانت مع زوجته ندى وأولاده الثلاث.
* كلمات وداع
ونعت قناة «إل بى سى» اللبنانية، أسمر قائلة، برحيل سيمون يطوى لبنان صفحة مبدع صنع جيلا بأكمله من الفنانين، مضيفة: «لكن بصمته ستبقى موجودة فى عالم الفن والشاشة الصغيرة»، ولفتت القناة إلى أنه هو الذى وضع بصمته الاستثنائية فى العصر الذهبى للفن اللبنانى.
وقالت: «يرحل المخرج اللبنانى الكبير تاركا خلفه إرثا، من الصفحات المشرقة التى تستقر فى وجدان أجيال تبحث عن مثل حرفيته».
فى الوقت نفسة ودع الإعلامى نيشان ديرهاروتيونيان المخرج سيمون أسمر فى تغريدة، استرجع فيها ذكريات برنامج استديو الفن، واصفا الراحل بالهيبة، وكتب فى تغريدة الوداع «فى استديو الفن، البرنامج الذى شهد على ولادة أبرز النجوم، كان سيمون أسمر هو الهيبة؛ مضيفا «جمع وليد غلية، وزكى ناصيف، وطلال حيدر، والياس الرحبانى، وماغى فرح وجورجيت جبارة ومبدعين كثر فى لجنة تحكيم وصنعوا تلفزيون»، وختم نيشان بعبارة «مجرد المرور فى برامجه كان ميدالية. عراب الفن الأستاذ سيمون أسمر».
غردت إليسا أيضا عبر تويتر وقالت: «الله يرحمك يا أستاذ. أنت جزء كبير من تاريخ الفن والتليفزيون بالعالم العربى، وكلنا كان لنا شرف المرور بمدرستك بيوم من الأيام، وأضافت، رح يضل يذكرك التاريخ إنك صانع النجوم والفرح.
وكتبت مادلين طبر «مات مكتشفى قبل أن أتمكن مع الإعلامية نضال الأحمدية إنهاء إجراءات تكريمه فى الأونيسكو بمباركة الوزير محمد داوود، كان عينا لامحة تصطاد احتمالات النجوم، سلسله كبيرة من النجوم تخرجوا من عباءته، رحمه الله عليك أيها الذكى الديناميكى، أبو دم خفيف.
ودعت الإعلامية ريما نجيم المخرج الكبير عبر أثير إذاعة صوت الغد ضمن برنامجها الصباحى «يا ريما» وقالت: «الله معك يا أستاذ، سلم على كل اللى سبقوك واللى صنعوا مجد التليفزيون ومجد الفن والنجومية اللى ما بتشبه أى نجومية بأى مطرح بالعالم».
وأضافت نجيم «يكفينى أنى عايشتك وعاصرتك وسهرت معك وحكينا سوا لساعات وتعلمت منك أشيا كتيرة وحاورتك لساعات إذاعية طويلة. وكنا سوا وبقينا سوا لآخر الايام نحكى عن كتير قصص بالحياة: عن النهايات والبدايات، عن الفن وعن الاغنية وعن الشهرة.. ومنك كتير تعلمت».
ونعى النجم اللبنانى فارس كرم هو الآخر سيمون أسمر بهذه الكلمات: «غيابك خسارة كبيرة للفن والتليفزيون ولكل شخص عرفك..الله يرحمك سيمون أسمر»
* معاناة السنوات الأخيرة
عانى الفنان الراحل من جحود أهل الفن خاصة من وقف بجوارهم حتى أصبحوا من نجوم الصف الأول خلال السنوات الأخيرة ووضح ذلك من خلال بعض التغريدات من أصدقائه المقربين عقب رحيله مباشرة، التى لمحت إلى هذا الأمر
منها تغريدة الفنان وليد عونى الذى قال «إن القلب يفرط حزنا ودمعا» على فراقك السريع صديقى وحبيب القلب سيمون أسمر.. يا صانع النجوم وصانع ذكريات النجوم.. صنعت تاريخ الفن والأغنية فى لبنان، فخانك الفن، وبقى الذين غنوا لك وغنوا لنا إلى الأبد».
فى حين علقت مديرة الأخبار والبرامج السياسية فى قناة «الجديد» مريم البسام على وفاة «صانع النجوم» سيمون أسمر بتغريدة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر» بالقول: «الراحل سيمون أسمر عانى فى سنواته الأخيرة من مرض عضال تم تشخيصه بقلة وفاء بعض الفنانين والمؤسسات الذين انصرفوا عنه لدى محنته وسجنه، وكل حدا عم ينعى اليوم ورفض المساعدة مبارح، مش كتير رح نصدقوا ما يواخذنا، سيمون أسمر، نجمة فى سمائنا».

الفن الحفلات منظمة الحفلات المطربة أمينة