الإثنين، 25 مايو 2020 03:57 صـ
البصمة

البصمة... خبر حصري

مصر الآن

مخطط تطوير مصر الجديدة.. بين انسيابية المرور وفقدان ملامح الحى الراقى

البصمة


أثار مخطط تطوير حى مصر الجديدة «شرق القاهرة»، جدلا واسعا بين السكان والجهات المسئولة، ففيما أبدى الأهالى استياءهم من فقدان الحى الراقى ملامحه المميزة، بعد اختفاء الجزر الخضراء واقتلاع مئات الأشجار من شوارعه الهادئة،، واستبدالها بأعمدة كبارى خرسانية، برر المسئولون أعمال التطوير بأنها ساهمت فى حدوث سيولة مرورية فى المنطقة، فضلًا عن سرعة التنقل بين أحياء شرق العاصمة، وربط شمال العاصمة بشرقها.

وقال محمد السمنهورى، مهندس معمارى مقيم فى الحى، إنه على الرغم من أن الكبارى الجديدة سهلت الوصول لأماكن بعيدة، فإن مشروع التطوير به عيوب كثيرة، أبرزها تجريف الحدائق الخضراء، وقطع الأشجار المعمرة، مثل التين البنغالى والزيتون، التى طالما تميزت بها مصر الجديدة، وتمت زراعتها منذ أكثر من 100 عام.

وأضاف السمنهورى، لـ«الشروق»: «أن الأشجار التى تمت إزالتها كانت متنفسا مهما لسكان الحى ومصدرا مهما للأكسجين، علاوة على أن الشوارع التى تم توسعتها لا توجد بها إشارات مرور أو أماكن عبور للمشاة حتى الآن، ما قد يتسبب فى وقوع حوادث مرورية، مضيفًا أن المخطط نتج عنه أيضًا إزالة خط الترام، الذى كان وسيلة سهلة لسكان الحى كونهم كانوا يستقلونه فى الكثير من رحلاتهم اليومية، سواء الذهاب إلى العمل من الموظفين أو ذهاب الطلاب والطالبات إلى مدارسهم.

وأشار إلى أن المخطط تسبب فى فقد الحى ملامحه التى شيدها المعمارى البلجيكى البارون إمبان على الطراز الأوروبى فى بدايات القرن الماضى، والذى يبلغ عمره أكثر من 100 عامًا، ويتميز بكونه واجهة القاهرة من الجهة الشرقية، وأول حى يستقبل القادمين من أنحاء العالم لوجود مطار القاهرة الدولى به، وأحد مداخل العاصمة للقادمين من الاسماعلية والسويس.

وقال الاستشارى المعمارى، ورئيس جمعية المعماريين المصريين، سيف الله سامى أبو النجا، إن مخطط التطوير نتجت عنه سلبيات كثيرة من بينها انحسار المناطق الخضراء، علاوة على تسببه فى إزالة خط الترام، بالإضافة إلى تباعد الخدمات الاجتماعية، بجانب انخفاض القيمة العقارية والاقتصادية.

وطالب أبو النجا، فى تصريحات لـ«الشروق»، وزارة البيئة بأن يكون لها دور فى توفير مساحات خضراء بديلة عما فقده الحى، وتعويض السكان بتشجير مناسب، للوصول للنسب العالمية لنصيب السكان من المساحات الخضراء.

وقال نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية إبراهيم صابر، إن الهدف من تطوير حى مصر الجديدة ليس تغيير ملامحه كما زعم البعض، إنما تطوير المرافق بالكامل من مياه وكهرباء وصرف صحى، فضلًا عن توسعة حارات السير بالشوارع، التى ساعدت فى حرية حركة المرور بلا تقاطعات أو توقف، موضحًا أن التكلفة الإجمالية لتنفيذ المخطط بلغت 7,5 مليار جنيه.

وأضاف صابر، فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه تم الانتهاء من أعمال البنية التحتية بالكامل بحى مصر الجديدة، بجانب توسعة الخطوط والحارات بالشوارع، والانتهاء من إنشاء 5 كبارى بالحى، وتم الانتقال إلى منطقة مدينة نصر لتطويرها هى الأخرى، مؤكدًا أن الهدف الأسمى من مخطط التطوير هو حل مشاكل المرور.

وقال الخبير فى الإدارة المحلية، حمدى عرفة، إنه لا مانع من تطوير حى مصر الجديدة، لكن يجب الإسراع فى إنشاء كبارى مشاة بها سلالم كهربائية على مسافة كيلومتر على الأكثر، ومناطق لعبور المشاة بها إشارات ضوئية، حتى يعبر منها المواطنون بعد إيقاف السيارات، فضلا عن مطبات صوتية وإشارات للمشاة ومسار للدراجات بالتعاون مع محافظة القاهرة.

وأضاف عرفة لـ«الشروق»، أن على محافظة القاهرة وهيئة النقل منع سير الأتوبيسات فى الأماكن السكنية، وارتكازها فى أطراف المنطقة فقط، مشيرًا إلى أنه يجب ألا يتم التصريح لأى سائس بالعمل داخل الحى بعد عملية التطوير، لكن يتم استخدام الانتظار الإلكترونى المميكن من خلال استخدام الذكاء الاصطناعى.

وتابع: «أنه على إدارة السرفيس التابعة لحى مصر الجديدة إصدار بعدم إقامة مواقف للسرفيس أسفل الكبارى أو فى الساحات داخل الكتل السكنية، كما على الإدارة العامة للمرور أن تحدد السرعة بألا تزيد عن 40 كيلومترا فى الطرق الجديدة، وأن تطبق مخالفات مرورية تصل إلى الحبس عند زيادة السرعة، وتطبيق غرامات مالية باهظة على دخول سيارات النقل بمختلف أنواعها».

وشدد أيضا على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية، بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضارى، ضد وضع إعلانات ذات تلوث بصرى تشوه منطقة مصر الجديدة بعد تطويرها، داعيا لإدارج الحى ضمن هيئة المجتمعات العمرانية بعد تطويره، وألا يصبح تابعا للمحافظة القاهرة، بحكم أنه أصبح مدينة جديدة على خلفية التطوير، حسب قوله.

البصمة