الأربعاء 8 ديسمبر 2021 11:05 مـ 4 جمادى أول 1443هـ
مقالات

دكتور احمد زكى ابو كنيز يكتب..

فى ذكرى عميد الشهداء ابراهيم الرفاعى

البصمة

اتصور انه حتى الان لم نؤرخ جيداً لكل ما وقع فى حرب أكتوبر , فما بالك و حرب الاستنزاف التى تضمنت اروع قصص و حكايات البطولة و الفداء و التى يتوجب على مؤرخينا وهم كثر ان ينجذوا عمالا توثيقياً مهماً حول هذه الملاحم, الكثير و الكثير من ابطالنا ابلوا بلاءً حسناً فيها وسطروا اروع صفحات التاريخ العسكرى المصرى.

لست بمؤرح و لا ادعى ذلك لكنى قارىء فى التاريخ و متتبع لبطولات الجيش المصرى و رجاله من الضباط و الجنود التى اظهروها فى مواجهاتهم مع العدو ,و اخترت اليوم ان اكتب عن عميد الشهداء البطل ابراهيم الرفاعى ايقونه جيش مصر الذى ارعب الصهاينة و كان اسمه لديهم علامة مسجلة للرعب و خيبة املهم فى جنودهم و آلياتهم, هو فلاح نبت فى طين احدى قرى مصر فى محافظة الدقهلية, لذا تجده متيماً بحب بلده بذل فى سبيلها النفس و النفيس تدرج فى التعليم حتى وصل الى الكلية الحربية و تخرج منها و اظهر تفوقاً و تميزا مستمراً شارك فى حرب اليمن, كل من رآه من قادته تنبأ له بمستقبل عسكرى باهر.

سطر اروع قصص البطولات و الفداء على ارض سيناء الحبيبة , فقد قاد مجموعة اطلقوا عليها المجموعة 39 قتال و اتخذ لها لوجو عبارة عن رأس النمر و يذكر ان ذات الوجو اتخذه البطل الشهيد احمد عبد العزيز فى حرب فلسطين, وقد نفذت المجموعة 39 قتال بقيادته اكثر من سبعين عملية خلال حربى الاستنزاف و اكتوبر المجيدة. وقد حقق و زملاؤه الابطال فى مجموعته الفريدة العديد من البطولات بل حققوا ما لم يسبقهم اليه احد ومن انجازاتهم البطولية.

فى ايديهم سقط اول أسير ( ضابط إسرائيلي اسمه الملازم، دانى شمعون،) بعد ان عبروا شرق القناة ونفذوا عملية نوعية خلف خطوط العدو و عادوا به إلى القاهرة و يصف الشهيد عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله انها من العمليات البارزة للجيش المصرى و التى ترتبط باسم الرفاعى حيث نجح فى التسلل خلف خطوط العدو فى جنح الظلام ليعود حاملا معه بطل الجيش الصهيونى فى المصارع و قد اختطفه من احضان جيشه الى قلب القاهرة دون خدش واحد.

نصب الكيان الصهيونى صواريخ ارض جو لاجهاض اى محاولة مصرية للعبور و تم تكليفه من قادته باحضار احد هذه الصواريخ لفحصه و لدراسته و للتعرف على تأثيره على الجنود المصريين ان اطلف عليهم فعبر برجاله وعاد بثلاثة صواريخ ، و على إثرها تم عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ.

كان استشهاد الفريق عبد المنعم رياض تأثير سلبى فاستشهاد قائد بحجم الفريق رياض سوف يؤثر بالسلب على معنويات المصريين عسكرين و غيرهم لذا فان لابد من الثأر له من الاعداء ثأراً يساوى حجمه فتم تكليف البطل ابراهيم الرفاعى و مجموعته بهذه المهمة القومية فعبر الرفاعى بصحبة ابطاله و احتلوا الموقع الذى انطلقت منه القذائف التى استشهد بسببها الفريق رياض و ابادوا جميع من كان فيه من ضباط وجنود العدو وعددهم 44 صهيونى, و تم تدمير كل المعدات العسكرية بالموقع و المهمات بل و رفع بطلنا علم مصر فوق هذا الموقع و الذى ظل لمد ثلاثة اشهر فى مكانه. و من هول هذه العملية النوعية الفريدة تقدم الكيان الصهيونى بشكوى الى الامم المتحدة يتضررون من قتل جنودهم بوحشية غير مسبوقة... هكذا بث الابطال الرعب لدى اعداءنا , هذا نمازج لبطولاته خلال حرب الاستنزاف فماذا عن بطولاته فى حرب اكتوبر؟

مع بدء معارك السادس من أكتوبر المجيدة، انطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها البطل في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة و حرمان العدو من الاستفادة بها. و في اليوم التالى أى السابع من أكتوبر تُغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد، و على مطار (الطور) وتدمير الطائرات الرابضة به.

في 18 أكتوبر عبر القناة حتى وصل لمنطقة «الدفرسوار» التي وقعت فيها الثغرة ليدمر المعبر الذي أقامه العدو، لمنع المزيد من قوات العدو من أن تتدفق غرب قناة السويس. و قاد كتيبته فى اشتباكات عنيفة مع العدو حيث قتلوا و اصابوا العديد من الاسرائليين لدرجة أن (الهالك) أرييل شارون، الذي كان قائداً للمجموعة الإسرائيلية، ادعى الإصابة، ليهرب من جحيم الرفاعي بطائرة هليكوبتر، ما دفع الجنرال، جونين، قائد الجبهة في ذلك الوقت إلى المطالبة بمحاكمته لفراره من المعركة.

وفى مثل هذا اليوم ( 19 اكتوبر 1973) كان رجال المجموعة يخوضون قتالا مع مدرعات العدو الصهيوني وسقطت قنبلة من إحدى مدفعيات الإسرائيليين بالقرب من موقع البطل العظيم لتصيبه ويسقط جريحا، وبرغم ذلك رفض أن ينقذه رجاله، وطلب منهم أن يستمروا في المعركة. ويصف أحد المرافقين له الساعات الاخيره له فى الدنيا بقوله ...(كان الرفاعي عادة ما يرتدي حذاء ذا لون مختلف عن بقية المجموعة عندما سفط و رأى زملاؤنا حذاءه أبلغوا باللاسلكي أنه أصيب وألتقط العدوالخبر فكانت فرحتهم لا توصف حتى إنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفاءً بالخبر وذهبنا به لمستشفى الجلاء وحضر الطبيب وكانت الدماء تملأ صدره وقال لنا (أدخلوا أبوكم) فأدخلناه غرفة العمليات ورفضنا أن نخرج فنهرنا الطبيب فطلبنا منه أن ننظر إليه قبل أن نخرج فقال: أمامكم دقيقة واحدة فدخلنا إليه وقبلته في جبهته وأخذت مسدسه ومفاتيحه ومحفظته ولم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعي استشهد وكان يوم جمعة يوم 23 رمضان وكان صائماً فقد كان رحمه الله يأمرنا بالإفطار ويرفض أن يفطر وقد تسلمنا جثته بعد ثلاثة أيام وفي حياتنا لم نر ميتا يظل جسمه دافئاً بعد وفاته بثلاثة أيام وتنبعث منه رائحة المسك.. رحمه الله)... انتهى الاقتباس من كلام مرافه.

و اننى لا تصور ان هذه هى النهاية الطبيعية التى تليق بهذا الاسد المغوار و التى ارادها له رب الارض و السماء ...فكان استشهاده اروع خاتمة لبطل عظيم فى حجم وقدر مقدرة عميد الشهداء و اسطورة الفداء ابراهيم الرفاعى.... و الان عليك عزيزى القارىء ان تقرا الفاتحة ترحما على روحه الطاهرة و ارواح كافة شهداءنا الابرار .