الجمعة، 20 سبتمبر 2019 02:34 ص
البصمة

البصمة... خبر حصري

تحقيقات

لا خروج للفتيات من سكن الجامعة إلا بتصريح.. حماية أم تقييد؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لا تزال المرأة العربية في عصرنا هذا تواجه بعض الضغوطات في حياتها اليومية. فنرى الكثير من النساء في مجتمعاتنا لا تقدر على الخروج من المنزل من دون موافقة ولي أمر سواء كان أبا أم أخا أم زوجا. وهذه النقطة بالتحديد هي نقطة اختلاف. فهناك بعض النساء اللاتي يرين أن هذه القيود تعزز السلطة الذكورية على المرأة. بينما ترى نساء أخريات أن هذه العادات ما هي إلا لحماية المرأة وتصب في منفعتها لا غير.

ما يميز منطقة الخليج كون المجتمعات فيها محافظة أكثر من بلدان عربية أخرى. سلطنة عُمان على سبيل المثال وهي الدولة التي يدور نقاشنا حولها، تفرض تصاريح على الطالبات في السكن الجامعي. يقوم ولي الأمر بالتوقيع على تصريح يسمح للفتاة بالخروج من السكن الجامعي في وقت معين وبرفقة شخص مُدرج اسمه في هذا التصريح فقط.. فإذا أرادت الخروج في وقت آخر أو لم يكن هناك شخص مكتوب اسمه في التصريح ينتظرها خارج السكن، واجهت صعوبات وقد تمنع أيضا.

تحدثت بي بي سي عربي مع خريجتين في سلطنة عُمان حول هذه التصاريح، واحدة تؤيدها وأخرى ترفضها تماما.

نبراس الروشدية، 21 سنة، خريجة عُمانية

نبراس هي طالبة عُمانية تخرجت هذا العام وترى أن التصاريح تلعب دورا كبيرا في حياة الطالبات في السكن الجامعي وتمثل قيودا عليهن. السكن الجامعي في أغلب الجامعات يغلق حوالي الساعة التاسعة مساء، حيث يمنع على الطالبات الخروج بعدها. تقول نبراس أن بعض السكن الجامعي قد لا يحتوي على خدمات مثل السوبر ماركت ومقاهي أو حتى أماكن للمذاكرة. وهذه نقطة مهمة أيضا. "جامعتي في الحرم الجامعي بعيدة عن السكن. مجرد أن يغلق السكن يجب أن ترجع الطالبات للسكن الخاصة بهن. ويجب أن تؤكد كل طالبة حضورها." فلا يكون للطالبة خيار غير الرجوع للسكن، حتى وإن أرادت البقاء في المكتبة للمذاكرة أو طلب ما تحتاجه من فتاة من خارج السكن لإحضاره.

نبراس تقر بأن المجتمع التي تعيش فيه محافظ، ولكن لا ترى أن هذا يجب أن يحد من طلبها لحريات أكثر. تقول: "نحن في دولة خليجية. مجتمعنا محافظ ولكن التصاريح لا تفرض من ولي الأمر ولكن من السكن نفسه."

أم عزام، 25 سنة، خريجة عُمانية

أم عزام هي طالبة عُمانية تخرجت من الجامعة قبل سنتين وكانت تسكن في السكن الخاص بالجامعة. وحسب رأيها، التصاريح لم تكن مقيدة لحركتها بتاتا. أم عزام ترى أن هذه التصاريح " تنظم الحركة بالحرم الجامعي" لمنع أي "تسيب و فوضى" في وقت متأخر في المباني الجامعية. هي ككثير من النساء والرجال أيضا في عُمان الذين يرون أن هذه التصاريح الإلزامية ما هي إلا ليطمئن الأهالي على بناتهم و هي بمثابة "عناية ورقابة الأهل لبناتهم". أم عزام تقارن هذه التصاريح بالخروج من المنزل. " نحن لا نخرج من المنزل بدون استئذان وكذلك بالنسبة للجامعة يجب أن يكون هناك قوانين مشابهة تجبرنا على الالتزام."

تعزيز سلطة ذكورية والمطالبة بحقوق المرأة
ترى الكثير من النساء العُمانيات والناشطات النسويات أن هذه التصاريح تمثل تعزيزا لسلطة الرجل على المرأة في كل تحركاتها لأن التصاريح تتطلب موافقة ولي الأمر والفتاة لا تملك حرية التحرك كما تشاء. نبراس تقول أن تبرير بعض الجامعات والمعارضين لإلغاء التصاريح هو أن "البنت إذا سمح لها أن تخرج، يمكن أن تستغل الخروج لأمور غير سوية. ولا يجب التعميم على كل البنات."

أضافت نبراس أن المرأة في عُمان تمتعت بحريات كانت قد افتقدتها غيرها من النساء في المنطقة كالسفر. "المرأة العمانية سباقة في أخذها للحقوق. ولكن ليس هناك مشكلة إذا طالبنا بحق آخر. العالم يتطور والأجيال القادمة يصبح له متطلبات آخر."

نبراس تقول إذا لم يتم إلغاء التصاريح تماما، يجب تعديلها على الأقل لجعلها مرنة ومناسبة لاحتياجات الطالبات. ولكن أم عزام ترى أن المرأة في عُمان أخذت حقوقها "كاملة". أردفت: "أمور أكبر لم يكن للذكور سلطة فيها، فهل يعقل أن تكون هذه السلطة في أمور بسيطة تتعلق بحماية وسلامة طالبات جامعيات وضمان تفوقهن وتركيزهن على دراستهن لا غير؟".

هل ما تزال هناك وصاية للرجل على المرأة في بلدانكم؟ وما هي أشكالها؟
ما هي قوانين السكن الداخلي الجامعي في بلدانكم؟
برأيكم، هل تحصل المرأة العربية والخليجية بالتحديد على حريات أكثر في المستقبل القريب؟

الفتيات خروج السكن الداخلي