الخميس، 29 يوليو 2021 08:03 صـ
البصمة

البصمة... خبر حصري

رئيس التحرير شيماء الزلبانى

رئيس التحرير شيماء الزلبانى

مقالات

انتاج السكر فى مصر.. و النهوض بالمحاصيل السكرية

البصمة

دكتور: أحمد زكى أبو كنيز
استاذ المحاصيل السكرية - مركز البحوث الزراعية

 

السكر لا تخلو منه مائدة فيستخدمه كافة الافراد بمختلف مستوياتهم , وله اهمية زراعية صناعية تجارية غذائية و لا يقتصر على الاستخدام المباشر بل يدخل فى العديد من الصناعات . و العالم الثالث يزداد استهلاك الافراد له بزيادة دخولهم و تغير انماطهم الاستهلاكية. فى حين يتسم بالثبات و الاستقرار فى الدول الغنية. و يزداد الطلب عليه بالتوازى مع الزيادة المضطردة للسكان, ومن هنا فاستهلاكه يزداد عاماً بعد عام.
و فى مصر يزداد استهلاكه بمعدل متزايد بسبب الزيادة السكانيه و بالتالى فمنذ اكثر من ثلاثة عقود تعانى مصر من فجوة سكرية بين الانتاج و الاستهلاك على الرغم من ان مصر تحقق زيادة سنوية ملموسة فى انتاجه.


لذا فيكون علينا العمل دوما على زيادة المنتج من السكر و يتم ذلك باحداث زيادة فى الانتاج و خفض فى المستهلك و من الجدير بالذكر ان خفض استهلاكنا للسكر لا يقل اهمية عن زيادة انتاجنا له فالمعروف ان الفرد فى مصر يستهلك 34 كجم سكر/سنة وهو اعلى من المعدل الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية بحوالى 6 كجم و هذا معناه انه يوجد لدينا استهلاك زائد يقدر بحوالى 600 الف طن/سنه و هو ما يساوى 65% من فجوة السكر, طبقاً لارقام و بيانات موسم 2016 /2017 وهذا يعنى ان الاستهلاك الزائد احدث تضخيما لامبرر له فى فجوة, و لابد من استخدام كافة الوسائل الاعلامية و الاعلانية و التوعوية للتوعية بهذا الامر.


اما زيادة الانتاج من السكر فهى ممكنه عن طريق التوسع الافقى ( زيادة المساحة المنزرعة من محاصيل السكر) و الرأسى ( زيادة الكمية المنتجة من وحدة المساحة) و لظروف الارض و المياه يفضل ان تكرث الجهود للتوسع الافقى فى بنجر السكر بينما يمكن الاستمرار فى زيادة المحصول من وحدة المساحة (التوسع الرأسى) فى كلا المحصولين. و يتم ذلك من خلال استنباط اصناف ذات محصول عالى و مقاومة للأمراض و الآفات و أن تكون مبكرة النضج و مقلة فى احتياجاتها المائية, بالاضافة الى تطوير المعاملات الزراعية للحصول على اعلى عائد و توفر المياه , الى جانب مكون ارشادى فعال تتدفق فيه المعلومات الارشادية من البحوث الى المزاعين من خلال قنوات متعددة تبدأ بالحقول الارشادة مرورا بالندوات و المطبوعات و الزيارات و التوعية من خلال وسائل الاعلام المتخصصة من صحافة واذاعة و تلفزيون و مواقع التواصل الاجتماعى و من الاهمية بمكان ايجاد آلية انذار مبكر بالتقلبات الجوية لاتخاذ التدابير و الاجراءات الحمائية المناسبة من الصقيع او الحرارة الشدية او الرياح.. الخ. و كل هذا سوف يصب فى زيادة الحاصل الناتج من وحدة المساحة.


و يضاف الى ما سبق ادخال محاصيل سكرية جديدة مثل الذرة الرفيعة السكرية و التوسع فى انتاج الهاى فركتوز (السكر السائل) وهى مصادر اخرى للسكر يمكن استخدامها فى الصناعة (الحلويات ,الادوية ,المياه الغازية و الشراب الصناعى ...... الخ). بالاضافة محصول الاستيفيا و هو محلى طبيعى ثبتت امكانية نجاحه فى مصر و تستخرج منه مادة حلوة يستخدمها مرضى السكر و الراغبين فى انقاص الوزن او الحفاظ على الرشاقة, و هذا يخفف الطلب على السكر المنتج من المحصولين الرئيسيين.


كما يمكننا التوسع الافقى فى زراعة البنجر فى سيناء و مطروح و الواحات و شرق العوينات. كما ثبت على المستوى البحثى امكانية زراعة بنجر السكر فى منطقة توشكى و ذلك عن طريق فريق بحثى من معهد بحوث المحاصيل السكرية انضم اليه اعضاء من جامعة اسوان و مركز بحوث الصحراء و مركز القومى لبحوث المياه هذا الفريق البحثى الذى يترأسه كاتب هذه السطور يعمل منذ موسم 2013/2014 و حتى الآن قد و جد ان هناك امكانية نجاح زراعته بهذه المنطقة .و فى هذا العام يتابع الفريق البحثى تجربة توسعيه قوامها 800 فدان فى توشكى وهنا نقول انه لدينا فرصة عظيمة لتضاف هذه المنطقة الى خريطة البنجر الزراعية المصرية.


و اود الاضافة ان التوسع فى زراعة البنجر فى المناطق المشار اليها يهدف للوصول الى شكلين من التنمية و هما الزراعية و الصناعية, لأن التوسع فى زراعة البنجر بهذه المناطق يحتاج الى انشاء مصانع وهذه الاخيرة سوف تستوعب الكثير من الايدى العاملة كما ان هناك صناعات جانبية يمكن ان تقوم الى جوار صناعة استخلاص السكر من البنجر , كل ذلك يؤدى الى تنمية سريعة وفرص عمل تقدر بالآلاف , و المناطق المقترحة لزراعته اغلبها مناطق هشة اجتماعياً و تقل فيها فرص العمل المتاحة وبالتالى فأن زراعة البنجر و تدشين صناعة السكر بها سيؤدى الى جعل هذه المناطق النائية جاذبة للعمالة , فبالتالى فاننى من منطلق كونى باحث و لى رؤى و اسهامات فى التنمية المجتمعية ارى من الضرورى النظر بعين الاعتبار الى هذا التوجه الذى اشرت اليه.


ولكن فى ذات الوقت الذى ننشد التوسع الافقى تتبدى لنا مسألة احتياج كميات اضافية من المياه و معلوم ان المياه واحدة من اهم العناصر اللازمة للتنمية. و تتصف بانها العامل المحدد و خاصة فى دولة كمصر تعانى من أرتفاع معدل التبعية المائية, وحيث ان موارد مصر المائية هى الامطار و الماء الجوفى و اعادة استخدام مياه الصرف الزراعى و كلها قليلة بالمقارنة بحصتنا من مياه النيل و التى حدد ت فى اتفاقية 1959 بحوالى55,5 مليار متر مكعب سنويا وغالبا فأن اجمالى الموارد المائية المصرية سنويا تدرو حول 70 مليار متر مكعب وهذا المعدل ثابت تقريبا منذ عدة عقود. و بالرغم من الزيادة المضطردة للسكان و التى يواكبها طلب على الغذاء يلزمه التوسع فى الزراعة و هذا يحتاج الى مياه اضافية . و تصل احتياجاتنا الحالية من المياه الى حوالى 114 مليار متر مكعب مياه سنوياً ( طبقا لتصريحات وزير الموارد المائية و الرى) و لدينا ايضاً هاجسين لانخفاض مياهنا القادمة من وراء الحدود وهما التغيرات المناخية التى ربما تؤدى الى خفض كميات الامطار المتساقطة على حوض النيل بالاضافة الى ضبابية موقف سد النهضة و ماهى الآثار المترتبة على تشغيله على حصتنا المائيه, الامر الذى يشكل ضغطا وعبئا على الجهات المنوط بها توفير المياه كل هذا سوف يجعل مخطط السياسة المائية فى مصر يعيد ترتيب الاولويات فى استخدام المياه و اعتقد ان توفير احتياجات الشرب و الصناعة ستكون مقدمة على احتياجات الرى و لكن ما يقال ان هناك محاصيل ذات احتياجات مائية مرتفعة ربما يكون فى احتياج الى تدقيق , خاصة بعد الجهود البحثية التى تم بذلها خلال العقدين الماضيين فتم انتاج اصناف نباتية ذات احتياجات قليلة المياه او ذات عمر قصير يقلل من عدد الريات التى تحصل عليها, ايضا الطرق الحديثة للرى و تطوير الرى الحقلى كل ذلك له مردود جيد و بالتالى يجب اخذ كل ذلك بعين الاعتبار. أما محصول قصب السكر و الذى يقال عنه انه شره مائياً, تم انتاج اصناف مبكرة النضج و اخرى تتحمل نقص المياه بالاضافة الى استخدام الرى السطحى المطور و الرى بالرش و التنقيط و الرى التبادلى والرى ليلا و ايضا الزراعة بنظام المساطب و بالشتل كل ذلك قلل كثيرا من الاستهلاك المائى له و اصبحت عبارة ان القصب مستهلك للمياه عبارة زائفة و تهمة غير حقيقة للمحصول.

و الحل يكمن فى توعية المزارعين و زيادة ميلهم الى استخدام ما سبق ذكرة فى الرى عن طريق التوعية و الارشاد و تجارب المشاهدة, و بالتالى نمنع ما يهدر من المياه فى زراعة القصب, اما ما يقال حول احلال البنجر محل القصب فيمكن ان يتم ذلك فى محافظات مصر الوسطى. مع التوصية بدراسة الامر دراسة متأنية فى ما يخص الاقدام على احلال البنجر محل القصب فى محافظات مصر العليا (اسوان, الاقصر, قنا). حتى يتثنى لنا اتخاز القرار الصائب فى ضوء دراسات متأنية.


و فى النهاية علينا ان نعيد ترتيب التركيب المحصولى طبقاً لمنظور متطور فى تحديد المحاصيل التى نزرعها لان المياه هنا هى العنصر المحدد, لذا فيجب ان نضع فى الاولوية الاولى المحاصيل الاستراتيجية (ذات البعد السياسى كالحبوب و السكر) ثم تكون الاولوية الثانية هى المحاصيل ذات القيمة المضافة الاعلى (اى المحاصيل التى تصنع و تتحول الى سلع اغلى سعراً و فى ذات الوقت تفتح فرص عمل بدخولها المصانع), ثم يلى ذلك ترتيب المحاصيل من حيث استهلاكها المائى و اخيراً نرتب المحاصيل من حيث قيمتها الاقتصادية. ففى كل ما سبق سنجد ان قصب السكر و يليه بنجر السكر فى طليعة محاصيل التركيب المحصولى المقترح .

البصمة